السيد محمد باقر الصدر

228

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

يوجد الربط في مرحلة الكلام ولكنّه إنّما يوجد ذلك بسبب دلالته على معنى ، أي على الجانب النسبيّ والربطيّ في الصورة الذهنية ، ونسبته إلى الربط القائم في الصورة الذهنيّة على حدّ ربط الاسم بالمعاني الاسميّة « 1 » الداخلة في تلك الصورة ، فلا تصحّ التفرقة بين المعاني الاسميّة والحرفيّة بالإخطاريّة والإيجاديّة . نعم ، هناك معنىً آخر دقيق ولطيف لإيجاديّة المعاني الحرفيّة تتميّز به عن المعاني الاسميّة ؛ تأتي الإشارة إليه في الحلقة الثالثة إن شاء اللَّه تعالى . المقارنة بين الحروف والأسماء الموازية لها : كلّ حرفٍ نجد تعبيراً اسميّاً موازياً له ، ف « إلى » يوازيها في الأسماء « انتهاء » ، و « من » يوازيها « ابتداء » ، و « في » توازيها « ظرفيّة » وهكذا ، وعلى الرغم من الموازاة فإنّ الحرف والاسم الموازي له لَيسا مترادفَين ؛ بدليل أنّه لا يمكن استبدال أحدهما في موضع الآخر ؛ كما هو الشأن في المترادفَين عادة . والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الحرف يدلّ على النسبة ، والاسم يدلّ على مفهومٍ اسميٍّ يوازي تلك النسبة ويلازمها ، ومن هنا لم يكن بالإمكان أن يفصل مدلول « إلى » عن طرفيه ويلحظ مستقلّاً ؛ لأنّ النسبة لا تنفصل عن طَرَفَيها ، بينما بالإمكان أن نلحظ كلمة « الانتهاء » بمفردها ونتصوّر معناها . ونفس الشيء نجده في هيئات الجمل مع أسماءٍ موازيةٍ لها ، فقولك : « زيد عالم » إخبار بعلم زيد ، فالإخبار بعلم زيدٍ تعبير اسميّ عن مدلول هيئة « زيد عالم » ، إلّاأ نّه لا يرادفه ؛ لوضوح أنّك لو نطقت بهذا التعبير الاسميّ لكنت قد قلت

--> ( 1 ) هكذا جاءت العبارة في الطبعة الأولى ، والأنسب : على حدّ نسبة الاسم إلى المعاني الاسميّة